ابن عجيبة

375

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

فالظاهرة : وجود النعمة ، والباطنة : شهود المنعم ، أو : الظاهرة : الدنيوية ، والباطنة : الدينية . أو : الخلق والخلق ، أو : نفس بلا زلّة ، وقلب بلا غفلة ، أو : عطاء ورضى . أو : الظاهرة : في الأموال ونمائها ، والباطنة : في الأحوال وصفائها ، أو : الظاهرة : النعمة ، والباطنة : العصمة ، أو : الظاهرة : توفيق الطاعات ، والباطنة : قبولها ، أو : الظاهرة : صحبة العارفين ، والباطنة : حفظ حرمتهم وتعظيمهم . أو : الظاهرة : الزهد في الدنيا ، والباطنة : الاكتفاء باللّه من الدنيا والعقبى . أو : الظاهرة : الزهد ، والباطنة : الوجد . أو : الظاهرة : توفيق المجاهدة ، والباطنة : تحقيق المشاهدة ، أو : الظاهرة : وظائف النّفس ، والباطنة : لطائف القلب ، أو : الظاهرة : اشتغالك بنفسك عن الخلق ، والباطنة : اشتغالك بربّك عن نفسك ، أو : الظاهرة : طلبه ، والباطنة : وجوده ، أو : الظاهرة : أن تصل إليه ، والباطنة : أن تبقى معه . ه . ببعض المعنى . ثم قال القشيري : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ . . الآية : لم يتخطوا أمثالهم ، ولم يهتدوا إلى تحوّل أحوالهم ه . يعنى : قلدوا أسلافهم في الإقامة مع الرسوم والأشكال ، والانهماك في الحظوظ ، فعاقهم ذلك عن السير والوصول . ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وأما من خالف أمثاله وأشكاله ، وانقاد بكليته إلى مولاه ، فقد استمسك بالعروة الوثقى ، كما قال تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 22 إلى 24 ] وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 22 ) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) قلت : قال في الحاشية : لمّا ذكر حال الكافر المجادل ذكر حال المسلم ، وعدّاه هنا بإلى ، وفي قوله : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ « 1 » ، باللام ؛ لأنه لمّا كان المجادل غير معين ، ولم يخص له واحدا بعينه ، عقّبه بحال من حصل منه مطلق الاستسلام ، ومدحه يتناول مدح من اتصف بأخص الاستسلام . أو : في الآية الأخرى أتى به خاصا ، لما رتب عليه من الثواب الجزيل بقوله : فَلَهُ أَجْرُهُ . . . إلخ ، الذي لم يذكر هنا إلا بعضه ، فإن اللام تقتضى الاختصاص والقصد إلى الشيء . و « إلى » : لا تقتضى ذلك . انظر ابن عرفة . وقال النسفي : عدّاه هنا بإلى وهناك باللام ؛ لأن معناه ، مع اللام : أنه جعل وجهه - وهو ذاته ونفسه - سالما للّه ، أي : خالصا له ، ومعناه ، مع « إلى » : أنه سلّم نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل ، إذا دفع إليه . والمراد : التوكل عليه والتفويض إليه . ه . أي : فهو أبلغ من اللام ، ومثله البيضاوي .

--> ( 1 ) الآية 112 من سورة البقرة .